محمود محمود الغراب

126

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

الحياة والنمو ، والاعتدال والسمو ، ومعالي الدرجات ، وبلوغ الغايات ، والترقي إلى المعالي ، والتلقي من المقام الأنزه العالي ، وتحليل الجامد ، والترحيب بالمقاصد ، والعز القاهر ، والسلطان الظاهر ، والنضال عن الدين ، وسفك دماء الملحدين ، ونصرة الغزاة الموحدين ، ونيل الأغراض ، وسرعة الانتهاض إلى إزالة الأمراض ، فله الشكر سبحانه على ما أولى ، وله الحمد في الآخرة والأولى . السماء الثانية : فلما فرغ خطيب الفلك الخامس من خطبته ، وقرع الأسماع بموعظته ، وأثنى على نفسه بعلو درجته ، خرجنا نريد السياحة في فلوات المعاني ، والسباحة في الفلك الثاني ، فسحت في مساحات الأكوار والأدوار ، وسبحت في ساحات الأسرار والأنوار ، فتلقتني النفخة الروحية ، المنبعثة من القوة اللوحية بالأشعة اليوحية ، المكونة في الأرحام من غير التحام ، فقلت : سلام على الكلمة والروح الإلهي ، والمنزه عن الاستنكاف الرباني ، فقال : وعليك السلام أيها الطالب علو المراتب ، والذاهب في أقصى المذاهب ، فقلت : الحمد للّه على شهادة اعتصامية ، حاكمة من نبوة خاتمية ، فناداني بالحبيب المضاف إليه ، ودعا لي بالتثبيت المعول عليه ، وسألني هل وقفت على حقائقي ، وميزت بين لطائف رقائقي ؟ فإن موارد ألطاف أرواح القدس ، إنما تكون بعد تقدم معرفة النفس ، فأنشدته : إن القلوب بذكر اللّه وآلهة * والسر في مشهد المذكور مشغول والنفس في البرزخ الكوني قابلة * والروح في الفلك العلوي مقبول والعقل بين أمينيه جليسهما * والحس في الفلك السفلي مغلول فقال : أبدعت في تفصيلك ، ونعم ما أودعت في تجميلك ، فهل بان لك نور الخلق والإبداع ، فتعشق البقاع بك والقاع ؟ فأنشدته : النور نور المبدعات الولّه * في أوجه الأعلى النزيه الأنبه يبدي الذي نخفيه في ملكوته * من ملكه الأدنى القريب الأنوه فانظر إلى روح تجسد في الثرى * وانظر إلى جسم تروحن أنزه